الشافعي الصغير
61
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
طبيبين حرين عدلين مقبولي الشهادة لتعلق حق الموصى له والورثة بذلك فسمعت الشهادة ولو في حياته كأن علق شيء بكونه مخوفا وفي اعتباره الحرية تلويح بأن المراد عدل الشهادة لا الرواية فاستغنى بذلك عن التعرض للإسلام والتكليف وكل معلوم من العدالة وأفهم كلامه عدم الثبوت برجل وامرأتين وبمحض النسوة لكن محله في غير علة باطنة بامرأة ويقبل قول الطبيبين في نفي كونه مخوفا أيضا خلافا للمتولي وقد لا ترد عليه لإرجاع ضمير يثبت إلى كل من طرفي الشك أما لو اختلفا في عين المرض كأن قال الوارث كان حمى مطبقة والمتبرع عليه كان وجع ضرس كفى غير طبيبين ولو اختلف الأطباء أخذ كما قاله الماوردي ونقله ابن الرفعة وأقره بقول الأعلم ثم بالأكثر عددا ثم بمن يخبر بأنه مخوف لأنه علم من غامض العلم ما خفي على غيره ومن المرض المخوف قيل هو كل ما يستعد بسببه للموت بالإقبال على العمل الصالح وقيل كل ما اتصل به الموت وقال الماوردي وتبعاه كل ما لا يتطاول بصاحبه معه الحياة وترك المصنف حده لهذا الاختلاف ونقلا عن الإمام وأقراه أنه لا يشترط في كونه مخوفا غلبة حصول الموت بل عدم ندرته كالبرسام الذي هو ورم في حجاب القلب أو الكبد يصعد أثره إلى الدماغ وهو المعتمد وإن نازع فيه ابن الرفعة فعلم أنه ما يكثر فيه الموت عاجلا وإن خالف المخوف عند الأطباء قولنج بضم أوله مع اللام وفتحها وهو أن تنعقد أخلاط الطعام في بعض الأمعاء فلا تنزل ويصعد بسببه بخار إلى الدماغ فيهلك وهو أقسام عند الأطباء ولا فرق بين معتاده وغيره وقول الأذرعي يظهر أن يقال محله إن أصاب من لم يعتده فإن كان ممن يصيبه كثيرا ويعافى منه كما هو مشاهد فلا رده الوالد رحمه الله